ابن الجوزي
87
كشف المشكل من حديث الصحيحين
الحد وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه . وقال مالك والشافعي : يقام الحد في جميع ذلك في النفس وفيما دون النفس ( 1 ) . 2283 / 2891 - وفي الحديث الثاني : « من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه » قالوا : وما جائزته ؟ قال : « يومه وليلته » ( 2 ) . الضيف يقع على الواحد وعلى الجماعة . يقال : هذا ضيف ، وهؤلاء ضيف . والجائزة : العطية . وجوائز السلطان : عطاياه . والمراد بالجائزة هاهنا ما يجوز به مسافة يوم وليلة . وهذا عند أكثر العلماء مستحب ، وقال أحمد : يجب على المسلم ضيافة المسلم المسافر المجتاز به ليلة ، لحديث آخر روي عن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] أنه قال : « ليلة الضيف واجبة على كل مسلم » ( 3 ) . ومن نزل به الضيف فامتنع عن ضيافته كان الضيف مخيرا بين مطالبته بذلك عند الحاكم أو إعفائه . ولا يجب إنزاله في بيته إلا أن يجد مسجدا أو رباطا يبيت فيه . وسيأتي في المتفق عليه من مسند عقبة بن عامر قال : قلت للنبي [ صلى الله عليه وسلم ] : إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا ، فما ترى ؟ فقال : « إن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم » ( 4 ) وأما ضيافة ثلاثة أيام فمستحبة ( 5 ) .
--> ( 1 ) ينظر ( 831 ، 1522 ) . ( 2 ) البخاري ( 6019 ) ، ومسلم ( 48 ) 1 / 69 ، 3 / 1353 . ( 3 ) أبو داود ( 3750 ) ، وابن ماجة ( 3677 ) ، والمسند 4 / 130 . ( 4 ) الحديث ( 2351 ) وسيحيل هناك على هذا الحديث فقط . ( 5 ) ينظر : المعالم 4 / 238 ، والمغني 13 / 353 ، والفتح 10 / 533 .